أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
158
فضائل القرآن
أهل العراق قدموا إليه ، فقالوا : إنا قدمنا إليك من العراق ، فأخرج إلينا مصحف أبي ، فقال محمد : قد قبضه عثمان ، فقالوا : سبحان اللّه أخرجه إلينا ، فقال : قد قبضه عثمان رضي اللّه عنه . [ 16 - 49 ] حدثنا أبو سعيد قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن عوف بن أبي جميلة ، عن يزيد الفارسي ، عن ابن عباس قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة ، وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ووضعتموها في السبع الطّول ، ما حملكم على ذلك ؟ ، فقال عثمان : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد ، فكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب ، فيقول : ضعوا هذه السّورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننتها منها ، وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أمرها ، قال : فلذلك قرنت بينهما ، ولم أجعل بينهما سطر بسم اللّه
--> [ 16 - 49 ] ورواه أبو داود وضعّف من أجل يزيد الفارسي قال عنه الحافظ ( مقبول ) أي إذا توبع وإلّا فليّن ، ورواه الترمذي وأحمد . قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ( المسند ) 399 بعد أن نقل كلام أئمة الجرح والتعديل في يزيد : فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث يكاد يكون مجهولا حتى شبه على مثل ابن مهدي وأحمد ، والبخاري أن يكون هو : ابن هرمز أو غيره ، ويذكره البخاري في ( الضعفاء ) فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به . وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي قراءة وسماعا وكتابة في المصاحف ، وفيه تشكيك في اثبات البسملة في أوائل السور ، كأن عثمان كان يثبتها برأيه ، وينفيها برأيه ، وحاشاه من ذلك . فلا علينا إذا قلنا إنه حديث لا أصل له تطبيقا للقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها . بين أئمة الحديث . إلخ . نقله المحقق المدقق الشيخ شعيب أرناؤوط في تعليقه على هذا الحديث في شكل الآثار 1 - 121 موافقا له . وقال القرطبي رحمه اللّه تعالى بعد كلام : والصحيح إن التسمية لم تكتب لأن جبريل ما نزل بها في هذه السورة قاله القشيري 8 - 63 ، وانظر ( مختصر ابن كثير ) للعلامة الصابوني 2 - 123 .